السيد عبد الله شبر

530

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

ثمّ فرض عليه السلام كون المصلوب مستدبراً للقبلة ، فأمره حينئذٍ بالقيام على منكبه الأيسر ليكون مواجهاً لما بين المشرق والمغرب ، واقفاً على منكبه الأيسر كما هو اللازم في حال الاختيار . ثمّ بيّن عليه السلام علّة الأمر في كلّ من الشقّين بقوله : « فإنّ ما بين المشرق والمغرب قبلة » . ثمّ فرض عليه السلام كون منكبه الأيسر إلى القبلة فأمره بالقيام على منكبه الأيمن ليكون مراعياً لمطلق الجانب ؛ لتعذّر رعاية خصوص المنكب الأيسر ، والعكس ظاهر . ثمّ لمّا أوضح عليه السلام بعض الصوريّين القاعدة الكلّيّة في ذلك ليستنبط منه باقي الصور المحتملة ، وهي رعاية أحد الجانبين مع رعاية ما بين المشرق والمغرب ، وقد فهم ممّا قرّره سابقاً تقديم الجانب الأيسر مع الإمكان ، ونهاه عن استقبال الميّت واستدباره في حال من الأحوال . فإذا حقّقت ذلك فاعلم أنّ الأصحاب اتّفقوا على وجوب كون الميّت في حال الصلاة مستلقياً على قفاه وكون رأسه إلى يمين المصلّي ، ولم يذكروا لذلك مستنداً إلّا عمل السلف في كلّ عصر وزمان ، حتّى أنّ بعض مبتدعي المتأخّرين أنكر ذلك في عصرنا وقال : ويلزم أن يكون الميّت في حال الصلاة على جانبه الأيمن مواجهاً للقبلة على هيئته في اللحد ، وتمسّك بأنّ هذا الوضع ليس من الاستقبال في شيء . أقول : هذا الخبر على ما فسّرناه وأوضحناه ظاهر الدلالة على رعاية محاذاة أحد الجانبين على كلّ حال ، وبانضمام الخبر الوارد بلزوم كون رأس الميّت إلى يمين المصلّي يتعيّن القيام على يساره ؛ إذ لا يقول هذا القائل أيضاً فضلًا عن أحد من أهل العلم بجواز كون الميّت منبطحاً على وجهه حال الصلاة ، مع أنّ عمل الأصحاب في مثل هذه الأمور التي تتكرّر في كلّ يوم وليلة في أعصار الأئمّة وبعدها من أقوى المتواترات وأوضح الحجج وأظهر البيّنات « 1 » . انتهى .

--> ( 1 ) . الأربعين ، ص 503 - 504 .